الذهبي
470
سير أعلام النبلاء
الأحوال ، فاضطر إلى السفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر ، ثم إلى بغداد ، وصحب الوزير أبا نصر الكندري مدة يطوف معه ، ويلتقي في حضرته بكبار العلماء ، ويناظرهم ، فتحنك بهم ، وتهذب ، وشاع ذكره ، ثم حج ، وجاور أربع سنين يدرس ، ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ، إلى أن رجع إلى بلده بعد مضي نوبة التعصب ( 1 ) ، فدرس بنظامية نيسابور ، واستقام الامر ، وبقي على ذلك ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلما له المحراب والمنبر والخطبة والتدريس ، ومجلس الوعظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفه ، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطلبة ، كان يقعد بين يديه نحو من ثلاث مئة ، وتفقه به أئمة ( 2 ) . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا الحافظ أبو محمد المنذري قال ، توفي والد أبي المعالي ، فأقعد مكان ولم يكمل عشرين سنة ، فكان يدرس ، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف ( 3 ) ، وجاور ثم رجع . . إلى أن قال : وسمع من محمد بن إبراهيم المزكي ، وأبي سعد بن عليك ، وفضل الله بن أبي الخير الميهني ، وأبي محمد الجوهري البغدادي ، وأجاز له أبو نعيم الحافظ ، وسمع من الطرازي . كذا قال . وقال السمعاني : قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي : سمعت أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول ، تمتعوا من هذا الامام ، فإنه نزهة هذا الزمان - يعني أبا المعالي الجويني ( 4 ) - .
--> ( 1 ) انظر عن هذه الفتنة " طبقات " السبكي 3 / 389 وما بعدها ، و 4 / 209 . ( 2 ) انظر " تبيين كذب المفتري " ص : 280 - 281 ، و " المنتظم " 9 / 18 - 19 ، و " ذيل تاريخ بغداد " ، لابن النجار : 86 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 168 ، و " طبقات " السبكي 5 / 175 - 176 . ( 3 ) انظر " تبيين كذب المفتري " 279 . ( 4 ) الخبر في " ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار : 92 .